ابن أبي أصيبعة

205

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

في قصره بمدينة الزهراء . وكان لطيف المحل عنده ، أمينا مؤتمنا ، يطلعه « 1 » على العيال والكرائم ، وكان ( رجلا ) « 2 » حليما ، صحيح العقل ، عالما بما شاهد علاجه ورآه عيانا بالمشرق . ( وتوحد عند المستنصر باللّه ؛ لأن المستنصر كان نهما في الأكل ، وكان يحدث له في أكله تخمة كثيرة ما كان يتناول من الأكل ، وكان يصنع له الجوار شانات الحادة العجيبة ، وكان وافقه في ذلك موافقة وأفاد مالا عظيما ) « 3 » . وكان ألكن « 4 » اللسان ، ردئ الخط ، لا يقيم هجاء حروف كتابه ، وكان بصيرا بالأدوية المفردة ، وصانعا للأشربة والمعجونات ، معالجا لما وقف عليه . ( قال ابن جلجل ) « 5 » : ورأيت له اثنى عشر صبيا « 6 » طباخين للأشربة صناعين للمعجونات ( بين يديه ) « 7 » ، وكان قد استأذن أمير المؤمنين ( المستنصر ) « 8 » أن يعطى منها من احتاج من المساكين والمرضى ، فأباح له ذلك ، وكان يداوى العين مداواة نفيسة ، وله بقرطبة آثار في ذلك ، وكان يواسى بعلمه صديقه وجاره ، والضعفاء والمساكين ، وولاه هشام المؤيد باللّه « 9 » خطة

--> ( 1 ) في ه : أطلعه . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ه . ( 3 ) ما بين الخاصرتين إضافة من طبعة مولر . ( 4 ) في ب ، ه : بلى . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ب ، ه . ( 6 ) في طبعة مولر : صبيا صقالبة . ( 7 ) ما بين الخاصرتين إضافة من طبعة مولر . ( 8 ) ما بين الخاصرتين إضافة من طبعة مولر . ( 9 ) هو أبو الوليد هشام بن الحكم بن عبد الرحمن ، المؤيد باللّه الأندلسي ، ولد في مدينة الزهراء في شهر جمادى الآخرة سنة 354 ه ، وبويع بالخلافة بعد موت والده سنة 366 ه ،